د حافظ أحمد عجاج الكرمي
93
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة أولا : إدارة البلدان وتقسيماتها الإدارية ترجع الأسس العامة لإدارة البلدان إلى ما بعد فتح مكة ( سنة 8 ه ) ؛ إذ امتدت دولة الإسلام تدريجيّا إلى المناطق المجاورة إلى أن شملت مكة ثم بلاد الحجاز والجزيرة العربية كافة . كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلم الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا « 1 » ، وسلطاته الإدارية تشمل الدولة كلها فيما يتعلق بتحديد الأهداف ورسم السياسات العامة . لقد شارك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في إدارة الدولة مجموعة من خيرة الصحابة الذين يشهد لهم بالعقل والفضل والبصيرة ، واختير هؤلاء الرجال من أولئك السابقين إلى الإسلام والذين لهم نفوذ وقوة في أقوامهم ، وجاء في مقدمة هؤلاء العاملين في الميدان الإداري سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار « 2 » ، ويلاحظ أن بعض المصادر أطلقت عليهم اسم النقباء « 3 » ، في حين أطلق عليهم بعض المحدثين اسم « مجلس الشورى » أو « مجلس النقباء » « 4 » ، ويبدو أن إطلاق هذا المصطلح جاء متأخرا . فلم يكن هناك مجلس ثابت له قواعد ومواعيد محددة ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستشير « 5 » الواحد بالرأي فيراه صوابا فيأخذ به ، وإن كان يخالف رأيه كما حصل مع حباب بن المنذر ( ت 20 ه ) في اختيار موقع القتال في بدر ( 2 ه ) « 6 » وكما أشار سلمان الفارسي ( ت 35 ه ) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) قال الماوردي في تعريف الإمامة : « موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به » . انظر : الماوردي ، أبو الحسن محمد بن حبيب ( ت 450 ه ) ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ( ط 1 ) القاهرة ، شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، ( 1960 م ) ، ( ص 5 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 1 ، ص 148 ) . ( 3 ) روى الإمام أحمد ( ت 241 ه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من نبي كان قبلي إلا أعطي سبعة نقباء وزراء نجباء ، وإني أعطيت أربعة عشر نقيبا حمزة وجعفر وعلي وأبو بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وسلمان وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال والحسن والحسين » . انظر : أحمد ، المسند ( ج 1 ، ص 148 ) . ( 4 ) انظر مثلا : عبد القادر مصطفى ، الوظيفة العامة في النظام الإسلامي ( ص 25 ) . شيباني ، نظام الحكم والإدارة ، ( ص 24 ) . العدوي ، نظم ( ص 189 ، 190 ) . ( 5 ) يذكر الترمذي ( ت 279 ه ) قول أبي هريرة : « ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم » انظر : الترمذي ، الصحيح ( ج 4 ، ص 213 ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 620 ) ( ابن إسحاق ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 15 ) . البلاذري ، -